هواهـا سلفـي.!!

وحيد حامد 


فى ظل الظروف الراهنة التى يعيشها الوطن، لا أعتقد أن هناك بارقة أمل فى أن ينتهى مسلسل العنف الدموى والكراهية المفرطة للإخوة الأقباط

وأعتقد أنه آن الأوان للتعامل مع هذه الكارثة بقدرها الحقيقى بعيداً عن كل ما تعودنا عليه وألفناه من مسكنات، سرعان ما يزول تأثيرها قبل أن تجف دماء الضحايا الأبرياء. وعلينا أن نكف عن إفراز الجمل الإنشائية التى يدفع بها كهنة الإعلام إلى الرأى العام، من عينة: النسيج الواحد، والهلال مع الصليب، وأنها مؤامرة للتفريق بين جناحى الأمة.

إلى آخر كل هذا اللغط الذى تحول من كثرة تكراره إلى ضجة بلا طحن ورخص سياسى وإعلامى واجتماعى معلن. تكمن المشكلة فى أن مصر المحروسة لم تعد دولة مدنية بالمعنى الواضح والمحدد للدولة المدنية التى يحكمها دستور عفى مشدود وملزم، وقانون صارم يطبق فى حزم وعزم

فمنذ أن دفع الرئيس المؤمن أنور السادات بالتيار الإسلامى المتشدد الجامح إلى عمق المجتمع ومكّنه من الجامعات والمعاهد المصرية مسلحاً بالجنازير والمطاوى، بالإضافة إلى جانب إطلاق سراح جماعة الإخوان المسلمين فى أنحاء الوطن لتنشر فكرها الدينى المختلط بالفكر الماسونى النازى، ومن يومها والمجتمع المصرى فى حالة تحول فكرى وإنسانى وثقافى كل طاقات النور تحولت إلى حفر مظلمة، واختفى الحلال وساد الحرام، وتراجع الإسلام الحقيقى وانتشر التأسلم القائم على البدعة، وفشل الأزهر الشريف فى أن يحافظ على الإسلام الوسطى الذى يفرض العدل والمساواة، بل الأكثر من ذلك تم اختراقه بجحافل من الإخوان والسلفيين حتى صار عوناً وسنداً لكل متشدد متطرف، وأصبحت مهمة شيخه الجليل تقديم واجب العزاء فى الضحايا الذين يسقطون تباعاً. ومن هنا جرى تلويث مياه النهر وحلت الكراهية محل المحبة وصارت الدماء والأعراض مستباحة فى وقاحة وصلافة.

انقلب المجتمع رأساً على عقب، وصار الأبيض أسود، ونعقت البوم والغربان، وصار القبطى غريباً منبوذاً فى وطنه بلا ذنب أو جريرة. قبل ذلك، كان الشعب المصرى ينهض من نومه ليسعى إلى رزقه دون أن يستطيع أى خبير أجناس أن يميز بين مسلم ومسيحى، كانت الكلمة واحدة، والدمعة الحزينة واحدة، واللقمة واحدة، وحتى الحلم كان واحداً.

كانت مصر كلها شركاء وإخوة فى التجارة والصناعة والزراعة، وحتى السهر فى الليالى القمرية. وحتى هذه اللحظة المجتمع المصرى يعج بطيور الظلام.

ذهبت جماعة الإخوان، أو توارت بعض الشىء، لتسلم الراية إلى التيار السلفى بكل تنويعاته- وكأنك يا أبوزيد ما غزيت-

وتظل الكراهية للآخر وغير الآخر منتشرة ومتوهجة وتملأ النفوس حقداً وغلاً وغدراً. وسبق أن حذرنا من التيار السلفى الذى يتمدد وينتشر، ومعه التخلف والدعوة إلى القتل والحرق والتدمير.وأكثر من ذلك إلغاء العقل. والعجب العجاب أن هؤلاء القوم المارقين هم المدللون من قبل مؤسسات فى الدولة، وهى الراعى الرسمى لهم،

وهى التى تدفع بهم إلى القنوات الفضائية والصحف الخاصة والقومية، حتى تظل نار الكراهية مشتعلة، وجرائم القتل قائمة
هل الدولة هواها سلفى؟


2014 united copts .org
Copyright © 2018 United Copts. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU General Public License.