newsflash

 

اضواء على التطرف الاسلامي في مصر(10)

في المواجهة :


.. وهو التوجه الذي حققت فيه الكثير من النجاحات، حتى إنني أصبحت في عام 1986 مراِقباً على أحد المساجد الكبرى بمحافظة الجيزه، وكان من بين شيوخه الذين يخضعون لمراقبتي، استاذ جامعي معروف، وثان حاصل على دبلوم الدراسات الإسلامية العليا. 

 


بجانب الدعاة الذين تتم دعوتهم لضمان تنوع خطب الجمع ، والمحاضرات المسائية التي كانت تلقى بعد صلاة المغرب ، وتمتد إلى ما بعد صلاة العشاء، واحياناً تصل إلى العاشرة مساءاً .

وكان دوري هو مراقبة وتحليل كل كلمة تقال ، سواء من الشيخين المذكورين ، أو من الشيوخ الضيوف ، وسواء في في خطب الجمعة ، أو سواء في المحاضرات المسائية ، وذلك لضمان عدم تسريب أية انحرافات عقائدية للمسجد، ولسد الطريق على الإسلاميين التكفيريين المعادين لتيارات إسلام السلطة، لا سيما للتيار الذي أنضممت إليه مؤخراً ، وأعني التيار ( السُني المتصوف) الذي يجمع بين السُنة الملتزمة وما بين التصوف والهيام في محبه الله ، وتسبيحه ، ومحبة النبي ، وهو أكثر اعتدالاً وتسامحاً من إسلام السلطة ، وكان يطلق على رواده تسمية ( داروييش السلطة) وكان يجمع نخبة من رجال السلطة والاقتصاد والفن وهو التيار الذي أسسه شخصية مخابراتية عسكرية قيادية كبيرة ومرموقة ومخضرمة، تحمل رتبة اللواء ، وفي الوقت نفسه ينحدر من عائلة إسلامية عريقة ومرموقة ، فجده هو مؤسس الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسُنة المحمدية) ، وفيما يبدوا أنه أراد تصحيح الحركة التي أسسها جده والتي مالت كل الميل إلى التطرف والتزمت اعتباراً من منتصف السبعينات من القرن الماضي. فأسس هذا المسجد خصيصاً لتحقيق هذا الهدف ، وكان يشاركه في هدفه ، وفي رئاسة المسجد اثنين من كبار رجال الأعمال( المتدينين ) في غير تزمت ، إحداهما ينتمي إلى عائلة اقتصادية ضخمة ، وكان يتولى نائب رئيس مجلس إدارة المجموعات الصناعية، التي تملكها وتديرها العائلة ، كما كان يملك ويدير أكبر وأعرق وأشهر توكيل تجاري / صناعي / اليكتروني في مصر. وهو من الشخصيات العزيزة على نفسي .

وأما الثالث ، وكان يعتبرأفقرهم ، وأقلهم شأناً ، رغم أمتلاكه لمجموعة من المطابع الكبيرة !!!
وكان الأول ، سيادة اللواء ، هو الرئيس الأعلى للمسجد ، فضلاً على كونه رئيسي المباشر ، ووحده الذي له الحق في إعطاء التعليمات لي، كما كان أيضاً بمثابة ابي الروحي، وكان لي حق مقابلته في أي وقت( بدون موعد مسبق)، وكان يقابلني داخل مكتبه الرسمي الحكومي الخطير.
وكان الثاني ( رجل الأعمال ) مكلف بمهام الدعم والتمويل ، وقد خصص لي – بناء على تعليمات سيادة اللواء (..) راتباً شهرياً ضخماً يفوق راتب الشيخين الكبيرين معاً ، ومعهم بقية العاملين في المسجد !!مما جعلهما يشعران بالغبن ، ويحسداني ويبغضاني ويتمنيان موتي اليوم قبل الغد !!!

* كنت أقدم تقريرا نصف شهري إلى سيادة اللواء ، يتضمن خط سير المسجد بشكل عام ، وتحليل الخطب والدروس التي تلقي فيه بشكل خاص .

كما وكلت لي مهام (الإعداد الديني) لشبيبة فصول التقوية التعليمية ( في مرحلتي الإعدادي ، والثانوي )، وفقاً لمنهج تربوي متطور يجمع بين الدين ، والعلم ، والثقافة .

بالإضافة إلى مسؤوليتي على المكتبة الضخمة المخصصة لطلبة الدراسات الإسلامية العليا ، وكانت تحتل الطابق الأول من المسجد الضخم، وقدرت محتوياتها بأكثر من مليون جنيه ، وكانت ضمن عهدتي بالمسجد الموقع عليها . كما أستطعت تحقيق حلم عمري على الصعيد الإنساني ، إذ تمكنت من إنشاء وتأسيس صندوق لرعاية الطلاب الفقراء ، وعائلاتهم. وقد انتشر عملي في المجال الخيري – الذي أميل إليه منذ طفولتي بسبب نشأتي المتواضعة – إلى كل المنطقة المحيطة بالمسجد ،حتى أرسلت لي الدولة موظفين وموظفات من وزارة الشؤون الاجتماعية لتولي الإشراف الحكومي عليه.
وقد أحبني الفقراء ، وألتفوا من حولي ، مما ضاعف من شعبيتي ، رغم إن هدفي كان عمل الرحمة فقط .

وكان هذا هو الجانب الإداري من عملي ، أما عن الجانب الدعوي الإعلامي ، فكان مفتوح ومتشعب وبدون سقف محدد ، إذ كنت أخدم قضايا الإسلام ككل ، أدافع عنه بكل ما أوتيت من قوة ، وكانت قوتي تكمن في فكري ، وكان من أبرز تخصصاتي الدعوية هي الطعن في عقائد النصارى ، وتشكيكهم في دينهم ، بهدف كفرهم بالمسيحية ، والتوجه إلى الإسلام. وكنت قد شرعت في إعداد موسوعة ضخمة من 19 جزء حملت عنوان ( الرد الكافي والبيان الشافي على إدعاءات أهل الكتاب ) وقد فرغت من إعداد مقدمة الموسوعة في اكتوبرسنة 1986 ( وكانت حوالي 300 صفحة من الحجم الكبير ، وسلمتها بيدي إلى يد معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف الأمين العام رابطة العالم الإسلامي بمكة ( آنذاك) في العاشرة صباح يوم 1 – 1 – 1987 ، أي قبيل ظهور السيد المسيح لي في الكعبة ليدعوني إلى الإيمان به ، بحوالي ساعاتين فقط !! فاحترمت نفسي، وضميري ـ ولبيت هذه الدعوة الكريمة ، ولم أعاندها ، أو أقاومها.

والحقيقة إنه لم يكن في استطاعتي معاندة ومقاومة دعوة السيد المسيح ، لأنني رأيته يملأ السماء ببهاء ومجد وقوة وسلطان ، يعجز اللسان والقلم عن وصفهم ، الأمر الذي أكد لي بما لا يدع مجال للشك ، إن السيد المسيح ليس نبياً ، ولا ملاكاً ، ولا رئيس ملائكة ، بل هو نفسه الله الكلمة الظاهر في الجسد ، هو الإله القادر على كل شيء ، ولا يعسر عليه أمر ، هو فاحص القلوب ، ومختبر الكلى ، وكاشف الأسرار. وأول شيء أدركته وفهمته واستوعبته وتأكدت منه فور ظهور السيد المسيح لي ، هو إنني أقف أمام خالقي. لذلك كان إيماني به قوياً وعميقاً . فكفرت بالإسلام ، وآمنت بالمسيح رباً وإلهاً وخالقاً وفادياً ومخلصاً ، ولم أطيق البقاء في الكعبة ، فأسرعت بمغادرتها ، وتخلصت من ملابس الإحرام ، ثم أزلت لحيتي ، وألقيت بالجلباب والعباءة ، وابتعت بدلة ، وغادرت السعودية بلا رجوع ، عائداً إلى وطني الحبيب مصر، أرض الشهداء المسيحيين ونظراً لأن هذا الموقع غير مخصصاً للامور الدينية ، فلا استطيع سرد التفاصيل الروحية والدينية التي صاحبت هذا الظهور الإلهي العظيم ، لكن يمكنكم إيجاد كل هذه التفاصيل في كتابي " كان ميتاً فعاش" ، أو في شهادتي الإيمانية المسجلة على المواقع المسيحية .

وكانت رابطة العالم الإسلامي قد تعاقدت معي على منحة تفرغ لمدة ثلاث سنوات للإنتهاء من هذه الموسوعة ، لكني كنت قد أصبحت مسيحياً فور ظهور السيد المسيح لي، وقد ندمت أشد الندم على تسليم هذه المقدمة التجديفية، ولا أعرف هل نشرتها الرابطة أم لا ؟ وإن كنت قد قرأت الكثير من موادها منشورة ضمن العديد من الكتب الإسلامية المختصة بمعاداة المسيحية ، دون الإشارة إلى مؤلفها الأصلي ومن الأمور الغريبة إنني كثيراً ما أجدني أرد على نفسي في محل دفاعي عن المسيحية ، إذ إن كثيراً ما يهاجمني أحدهم وهو يقتبس أقوالي وأنا شيخ مسلم – دون أن يدري !!
أما الخطوط العريضة للموسوعة نفسها ، فلقد سلمتها للكنيسة في شخص قدس أبونا بولس..، الذي أرسله الرب لرعايتي روحياً وإيمانياً في بداية إيماني .

وكان من ضمن مهامي أيضاً أسلمة النصارى ، ومتابعتهم ( تعليمياً ، قانونياً ، معيشياً )
تعليمياً : أعلمهم مبادىء الإسلام ، وكيفية الوضوء والصلاة .

قانونياً : كنت أذهب معهم إلى الأزهر ، ومديريات الأمن ، والشهر العقاري ، والسجلات المدنية ، لمساعدتهم في إنهاء إجراءات انضمامهم إلى الإسلام بشكل قانوني .
معيشياً : كنت اتولى مساعدتهم في السكن والزواج وإيجاد فرص العمل .
وأحب هنا – شهادة للحق – أن أوضح هذا الأمر الهام :
 

لم أتمكن ، لا أنا ، ولا بقية كبار المشايخ الكبار، من أسلمة أي مسيحي حقيقي.
وكل الذين قمت بأسلمتهم رسمياً ، سواء في مديرية أمن الجيزة ، أو القاهرة ، أو القليوبية، وسواء وأنا في الإسلام الاصولي ، أو في إسلام السلطة ممن كانوا لا يعرفون أي شيء عن الديانة المسيحية ، لا عقائدياً ، ولا حتى سلوكياً. بل ولم تكن أخلاقياتهم لترقى إلى الحد الأدنى من الصلاح الأدبي والإنساني، فأغلب البنات النصرانيات المأسلمات ، كن على علاقات جنسية محرمة مع شباب مسلم ( صايعيين وعاطلين ) باستثناء حالات قليلة كان المسلمون فيها من صغار الموظفين، وأرباب المهن الحرفية .وكلهن كن قد فقدن عذريتهن ، وعدد كبير منهن حملن سفاحاً من هؤلاء الشباب. ولم أصادف حالة أسلمة واحدة من الإناث ، لا يكون طرفها الآخر إلاشاباً مسلماً عاشقاً ولهان. وإلا فليدلني أي شيخ مسلم مصري على فتاة نصرانية واحدة أسلمت بدون ما يكون عاشق مسلم وراء إسلامها ، وترغب هي في الزواج منه؟

وهاتوا لي شاب نصراني واحد أسلم ، ولم تكن هناك امرأة مسلمة وراء إسلامه ؟ كما كان هناك شباب نصراني ضائع وعاطل ويبحث عن المال بأي وسيلة ، وكان بعضهم هارباً من أحكام قضائية ، فأتخذ من الإسلام ستاراً له. كما كان من بينهم ازواج وزوجات نصارى على خلافات زوجية حادة ، ويرغبون في الحصول على حكم بالطلاق عن طريق الدخول في الإسلام. وأكررها – بضمير مرتاح – إنني لم أصادف نصراني كانت له أدنى علاقة بالسيد المسيح، ثم ارتد عنه وأسلم .لأن المسيحي الحقيقي لا يأسلم حتى لو قطعوه إرباً إرباً ، ومهما ضغطت عليه ضيقات الحياة فهو لا يبيع مسيحه ، ولا ينكره .
أما المأسلمانية ، فكانوا مجرد نصارى بالاسم وبلا ايمان، عاشوا داخل البيت دون أن يعايشوه أن ينتمون إليه .

يأكلون طعامهم، لكن بدون استساغته أو تذوقه أو مضغه ، كانوا يبتلعوه بلعاً كما تفعل الكلاب الشرهه .
ومثل هؤلاء الناس لا يحتاج لأسلمتهم أية مجهودات ذهنية في مجال المقارنة ببن المسيحية والإسلام ، وبالتالي فلا يمكن اعتبارهم نصارى ثم اسلموا .
بل هم أناس منحرفون اتخذوا من الإسلام وسيلة لمواصلة انحرافاتهم ، وكما سبق وذكرت ، فلقد قضيت سنوات طويلة من عمري في الأسلمة ، ولم أصادف خلالها نصرانياً مؤمناً واحداً قد أسلم ،لأن النصراني الحقيقي يعتبر إن عبادة الأصنام ، والقتل ، والسرقة ، والعهر ، الدعارة ، هم أقل شروراً وآثاماً وجرماً ، من الارتداد عن المسيح والدخول في الإسلام ، وحجتهم في ذلك هي:
إن الشرور عندما ترتكب باسم الشيطان تكون أكثر احتمالاً من أن ترتكب باسم الله .
ولذلك نجد أعداد كثيرة من النصارى غير الملتزمين ، بل وأحياناً من المنحرفين أخلاقياً ، نراهم ينفرون بشدة من مجرد ذكر الإسلام ، وأذكر إنني التقيت بفتاة نصرانية عمرها 23 سنة ، كانت منحرفة سلوكياً لأسباب مرضية ( مصابة بأنفصام في الشخصية) ، وتشكو من بوادر أعراض ( الهوس الإكتئابي ) وكانت تعالج نفسياً ، مما أغراني بدعوتها إلى الإسلام، لكني فوجئت بهذه النصرانية المجنونة وهي ( تهب ) في وشي ، وتنتفض أمامي وكأن ثعبان لدغها ، وقالت لي :
أنت بتخرف بتقول إيه يا شيخ أنت ؟!
أنا أسلم ؟!
ليه !؟، هو أنا ناقصة مصايب؟! ، كفاية علي الوساخة إللي أنا فيها !!!
وهممت أن أصفعها على وجهها لتطاولها ، لكن بعض الناس تدخلوا وقالوا لي :
سيبك منها يا مولانا ، دي بنت مجنونة ، وكلنا عارفنيها ، ومعاها شهادة معاملة أطفال.
فكنت أقول: حتى المجانين والمنحرفين يرفضون الإسلام !!!

لذلك فلقد فشلنا فشلاً ذريعاً في الأسلمة ( النوعية) وهي طعنة إضافية في قلب كافة التيارات الإسلامية في مصر، ولعلها من ضمن أسباب كراهيتهم للنصارى وغيظهم منهم . وكنا نحاول الاستعاضة بتأليف القصص والروايات عن إسلام ( كبير القساوسة ) أو ( رئيس المطارنة ) إلى آخر هذه الشخصيات الوهمية بألقابها المضحكة.

كنا نتعجب ، كيف للقبط الضعفاء الأذلاء ينجحون في جذب الكثير من الشيوخ الحقيقيين إليهم ، بينما نحن أخفقنا في جذب قسيس " حقيقي " إلى الإسلام ؟

وكان أشد ما يجلد ظهورنا وقلوبنا ، هو تلكم الشائعة القوية المتعلقة باعتناق شيخ الأزهر ( محمد الفحام) المسيحية ،خصوصاً وهو يعد واحداً من كبار علماء الإسلام في العصر الحديث ، وأكثرهم صلاحاً وتقوى ، ويكفي أن ترى وجهه المضىء للتاكد من تقوى الرجل الذي أصبح شيخاً للأزهر في عام 1969 خلفاً للشيخ "حسن المأمون"وما لا يعرفه الاقباط عن الفحام ، أنه تدخل لصالحهم في اجتماع مجلس البحوث الإسلامية المنعقد في (25 مارس 1971م) لبحث سبل إيذاء الأقباط بحجة ( قيام بعضهم بكتابة مقالات ، وإلقاء محاضرات ) تطعن في صحة نبوة محمد ، لكن الشيخ الفحام أعلن عن رفضه لإتخاذ أية إجراءات عنفية ضدهم ، وأقنع المجلس بالرد الفكري على ما يكتبوه ضد محمد ، فتم اختيار خمسة من العلماء للرد على هذه الآراء ، وتوكيداً لذلك قول أحد الشيوخ في محل سرده لسيرة الفحام :

( .. وكان في الشيخ أناة وحلم فمال إلى مواجهة الفتنة بالعلم والفكر). ولكن الواقع أنه تدخل لصالح المسيحيين في أحداث "الخانكة " عندما طلب من السادات تشكيل لجنة برئاسة ( العطيفي) وكيل مجلس الشعب لتقصي الحقائق وبحث بواعث الفتنة وأسبابها تمهيدا للقضاء عليها، وهي اللجنة التي أعدت تحقيقاً منصفاً للاقباط ، ولذلك بقى حبيس أدراج الحكومة حتى اليوم وتعترف المصادر الإسلامية بدور شيخ الأزهر في صياغة هذا التحقيق :

( .. كان لشيخ الأزهر يدٌ في معاونة اللجنة ومدها بالآراء التي قضت على الفتنة في مهدها، وتجنيب البلاد ويلاتها، وكان الأعداء ينتظرون مثل هذه اللحظة التي تتمزق فيها وحدة الشعب المصري، لكن الله سلم).

والجدير بالذكر إن الفحام قد نال درجة الدكتوراه من جامعة السربون سنة (1946م)، وكانت أطروحته بعنوان "إعداد معجم عربي فرنسي للمصطلحات العربية في علمي النحو والصرف". وهو مالم يسبقه إليه أحد من علماء الأزهر ، وقام بتدريس الشريعة ، واللغة العربية( الأدب المقارن والنحو والصرف ) كما أنتدب للتدريس بكلية الأداب جامعة الإسكندرية ، ثم عين عميداً لكلية اللغة العربية .. حتى اختياره لمشيخة الأزهر في سنة 69 ، وكان مقرباً من عبد الناصر ، والسادات من بعده، وفي سنة (1972م) وقد اختير لعضوية مجمع اللغة العربية في القاهرة. وفي العام التالي ( 1973 ) طلب من السادات إعفائه من منصبه ( لأسباب خاصة) فوافق السادات على طلبه ، وعين بدلاً منه الشيخ "عبد الحليم محمود" شيخًا للأزهر. وقد عاش الشيخ الفحام بعد اعفائه من الازهر 17 سنة كاملة ، إذ توفى في 31 اغسطس 1980

وقد ضربت الدولة تعتيماً إعلامياً كبيراً على الاسباب الحقيقية وراء إعفائه من منصبه، كما حذرت نشر أي مواد تتناول قصة اعتناقه المسيحية طبقاً للرواية الشعبية القبطية التي تؤكد اعتناقه المسيحية على إثر معجزة عملتها معه القديسة العذراء مريم . علماً بأن الدولة ، والكنيسة ، لا يؤكدان ولا ينفيان هذه الرواية

وقد حاولنا أختراع قصص أسلمة وهمية لموازنة الأمور ، فأدعينا اسلام عشر قسس أقباط في مسجد العزيز بالله في الزيتون ، عن طريق ( كبير القساوسة القبط ) و( مدير الكلية اللاهوتية المصرية) الذي أسلم هو أيضاً سنة 1955 العلامة القس : إبراهيم خليل !!!
لكن انكشفت كل حيلنا ، فالعشرة القسس ليسوا أقباط ، بل وليسوا قسس أصلاً ، بل وليسوا مصريين من الأساس ، بل من السودان ، وأصل حكايتهم أنهم كانوا مجرد وثنيين وانضموا حديثاً إلى ارسالية اميبركية خمسينية كانت تعمل في السودان ، وهي من تلكم الأرساليات الهرطوقية ( إياها) التي تحتاج إلى من يبشرها بالدين المسيحي !! ولا تساوي عند الاقباط ثمن بصلة !!
وأما القس القبطي المأسلماني الذي تولى أمر هدايتهم ، المدعو القس إبراهيم خليل ، وفي راويات أخرى كبير القساوسة القبط ، ومدير الكلية اللاهوتية النصرانية في مصر ! وصاحب رسالة الماجستير القنبلة المزعوم ( كيف ندمر الإسلام بالمسلمين)؟!! [ معلهش ، خلي المتكلم مجنون ، والمستمع عاقل ]!!

فهذا القاساوسي اللاهوتي الماجستيري الجهبيذ ، فريد زمانه ، وفلتة أوانه ، إلى آخر هذه الألقاب الفشنك التي كنا نتفنن في سبغها على الأسالمة لرفع سعرهم لبيان مدى أهميتهم ، ومما يذكر إن هذا الحهبيذ يعتبر من أهم الشخصيات التي تأسلمت منذ غزو الإسلام لمصر في سنة 641 م، ونقول عنه أنه ليس قس قبطي !

إذن فما هي يا ترى حقيقية شخصية هذا الفاتح الأعظمِ في دنيا الأسلمة ، وتعالوا معنا لنلقي هذا الماء البارد على قفا " المأسلماتية " :
1
 - ليست له أدنى صلة لا بالكهنوت ، ولا بالكنيسة القبطية نفسها !!
بل مجرد رجل "خواجه" ، ارتدت عائلته عن إيمان الكنيسة القبطية في القرن ال 18 ، واتبعت الأرساليات الاميريكية ، وهو ما يؤكد بنفسه :
( نشأت نشأة مسيحية ملتزمة وتهذبت في مدارس الإرسالية الأمريكية ..) يعني الجواب باين من عنوانه ! وكما يقولون ، فالقصيدة أولها كفر.
فهو لم يكتف بذلك ، بل كان جاسوساً لديهم، إذ يقول :
( وسرعان ما تفتحت أمامي سبل العمل فالتحقت بالقوات الأمريكية من عام 42 وحتى عام 1944م .
علماً بأنه كان يعمل في فرع التجسس على كيفية صناعة طائرات أعداء امريكا في الحرب ..
ثم تم الاستغناء عن خدماته ، ولكنه يحاول رفع سعره ، فيقول عن نفسه :
( أخبار الحرب والنكبات دفعتني لأن أنظر إلى العالم نظرة أعمق قادتني للاتجاه إلى دعوة السلام وإلى الكنيسة .. التي كانت ترصد رغباتي وتؤجج توجهاتي .. فالتحقت بكلية اللاهوت سنة 1945م وأمضيت فيها ثلاث سنين) وهو لا يقصد ( الاكليريكية) بل كلية اللاهوت الانجيلية الاميريكية في اسيوط .

ويضيف قائلاً :( كنا حوالي 12 طالباً ُوكّل بتدريسنا 12 أستاذاً أمريكياً (!!) ّو7 آخرين مصريين .
وأما الغريب في أمر هدايته إلى الإسلام ، فهو سماعه سورة الشيطان ( سورة الجن )، إذ يقول : ( في شهر يونيو تقريباً عام 1955م " يعني من 55 سنة " استمعت إلى قول الله سبحانه :[ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به .. ]
ويضيف : هذه الآية الكريمة من الغريب أنها رسخت في القلب ، ولما رجعت إلى البيت سارعت إلى المصحف وأمسكته وأنا في دهشة من هذه السورة ، كيف ؟ إن الله سبحانه وتعالى يقول : [ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله .. ].
ويضيف : بعد أن وصلت إلى اليقين وتلمست الحقائق بيدي كان عليّ أن أتحدث مع أقرب الناس إلي زوجتي، لكن الحديث تسرب عن طريقها إلى الإرسالية للأسف..)

وأما الذي تعمد إغفاله " خريج اللاهوت الأميركي " فهو اكتشاف السيدة زوجته وأطفاله علاقته الآثمة بامرأة مسلمة ، الأمر الذي دفعهم إلى التبرؤ منه ، بالإضافة إلى سوء سلوكه معهم ، فأسلم نكاية فيهم ( وعمل في التجارة في فترة حتى اكتشف تجارة أخرى أكثر ربحاً ، وانتهى به الأمر بشد الرحال إلى السعودية ، وقد حدثني عنه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وطالبني بتنسيق العمل الدعوي معه ، ولهذا الرجل " مواليد 1919 " قصة تستحق أن تروي ليعرف الناس أكاذيب المأسلمانية والمأسلماتية ولكم أرجو أن يتاح لي وقت لأسردها عليكم في مقال مستقل ) .

وأما قوله عن نفسه أنه قسيس، فهذا مردود عليه بأن الاخوة الانجيليين ليس عندهم كهنوت. ودرجة القسوسية عندهم ليست لها أدنى قيمة ، لذلك فأي انجيلي يستطيع أن (يقسس) نفسه بنفسه بدون الحاجة إلى الرجوع إلى جهة ، بل ويكفيه أن يجمع من حوله عشرة أنفار ليؤسس بهم طائفة خاصة وينصب نفسه رئيسا عليها ، وعلى هذا فعدد القسس عندهم يفوق عدد تابعيهم !! بل ويمكنه أن يسمي نفسه بطريركاً ، كما فعل أحد المخبولين في مصر !!

بل أعرف "مسلمين" كثيرين في المهجر بيقولوا عن أنفسهم أنهم قسس انجيليين !!! ( والكلام معلهوش جمرك ) ، بل وهناك واحدة مسلمة نصابة عاوزة تعمل نفسها قسيسة هي الأخرى !!! لأن القسوسية عندهم ( بوظة ) !!! كفاية إن بيقسسوا وبيأسقفوا ( اللواطين ) و ( السحاقات ).
وكنت قد التقيت في مصر ( بعد إيماني بالمسيح وانخراطي في خدمة الكنيسة) بواحد حرامي ونصاب ومزور وبيقول عن نفسه أنه " قسيس انجيلي" وكان معاه دفتر جواز ، وبيجوز وبيطلق بالفلوس ، وعن طريق إشهار الإسلام !!!

فتصديت له ، واستطعنا إمساكه في الكاتدرائية وهو متلبساً بمحاولة عرض بضاعته القذرة على أصحاب قضايا الأحوال الشخصية المعروضة على المجلس الإكليريكي ، وعثرنا معه على أوراق وأختام مزورة منسوبة للكنيسة القبطية ، فقام المجلس بتسليمه للشرطة ، وفي النيابة نطق بالشهادتين ، أمام وكيل النيابة ، فأفرج عنه ، وكان الله بالسر عليم !!!
من أجل ذلك ، حاولنا كل جهدنا أسلمة راهب قبطي ، أو قسيس ، ( حقيقي ) ، أو حتى ( مشلوح) !
لكن لم نقدرعلى ذلك ، وكل اللي قدرنا عليه كانوا من عينة الصبايا المراهقات الهاربات من بيوتهن بعد اكتشاف حملهن من مسلم.
أو من عينة راغبي الطلاق .
أ

و من عينة المهتدين للإسلام من وزن ( كبير القساوسة )!!!! أو وزن ( القس المزور)!!!
وكنت قد بدأت عهدي مع الأسلمة عام 1977 بطريقة بدائية للغاية ، وأعني طريقة ( الزفة) التي كانت تمارس في العزب ، والحواري ، والأزقات، والقرى ، والنجوع وسائر المناطق الاشد فقراً وجهلاً ..وكلما أتذكر هذه المرحلة ، يتضاعف احتقاري لنفسي ، إذ كنت أتقدم الزفة حاملاً الأعلام الإسلامية الخضراء ، والدفوف والصنوج !! وكل زفة كانت تخنلف عن الأخرى بحسب ( درجة اهمية المأسلماني) وكنا نحن الذين نحدد هذه الدرجة ، لأن غالبيتهم كانوا مجرد افراداً (مشردين ، ومنسيين) ، فإذا غابوا ، أو حتى قتلوا ، فليس لهم أحد ليسأل عنهم ، فهم من آسر معدمة كبيرة العدد ، أبناء بوابين ، وعمال تراحيل ، وأنفار ..أبناؤهم تسربوا إلى الشوارع ، ومنها إلى ( الأسلمة) ويمكن تسمية أسلمة هؤلاء ( بأسلمة الشوارع ) . ورغم ذلك ، فكنت تسمع عنهم المسميات العجب :
فهذا ابن كبير القساوسة !!! وذاك ابن شقيق كبير المطارنة !

وكلهم ( ما شاء الله ) أغنياء ، وميسوريين ، وينتسبون إلى أكبر وأعرق العائلات القبطية في مصر !!!
بل ووصل بهم الكذب التقوي ، إلى حد الزعم بأن بعضهم كان قسيساً !!!
ولقد أدرك هؤلاء الأسلمة الشوارعيون المحتالون ، أنه كلما أسبغوا على أنفسهم الحسب والنسب والعلم ، كلما كان اهتمام المسلمين بهم مضاعفاً ، وبالتالي ( يكون جمع التبرعات لهم سخياً ) . وبعضهم كانت بداياته متواضعة للغاية ، أي في مساجد الأحياء الشعبية الفقيرة، وعقب صلاة الجمعة ، يقول الإمام :أيها الأخوة المؤمنون يوجد بيننا أخ نصراني اهتدى لدين الله ، وقامت عائلته بطرده ، وهو يحتاج لمساعدة .

ثم يلف على المصلين بمنديل كبير( ويجمع له اللي فيه النصيب )، وسط صيحات مبارك عليك يا أخ ، وإذا رأيت الناس يدخلون في دين الله فسبح بحمدربك ..

واللي يدفع "شلن" واللي يدفع "بريزا" ، وأحيانا "ربع جنيه" ، فكلهم فقراء، وتكون الحصيلة في النهاية تترواح من 3 – 10 جنيه ،حتى يعرفوا طريقهم إلى مساجد المناطق الراقية ، مثل مصر الجديدة، والدقي ، والمهندسين ، والزمالك ، وهنا يفتح لهم باب السعد ، ويعرفوا قيمة الإسلام! ، وسخاء وكرم المسلمين!

لأن ( اللمة ) الواحدة في مثل هذه المناطق لا تقل عن 25 جنيه وتصل أحياناً إلى 100 جنيه في كل جمعة، يعني 400 جنيه كل شهر ( وهو مبلغ كبير في منتصف السبيعينات من القرن الماضي) حيث كان راتب العامل في الحكومة 12 جنيه ، وخريج الثانوي 17 جنيه ، والجامعي لا يزيد عن 37 جنيه شهرياً .والطريف أن بعض هؤلاء الأسالمة النصابين الفقراء الظرفاء كانوا يذهبون إلى عائلاتهم النصرانية الفقيرة ليعطوهم مما اعطاهم المسلمون !!!
وكنت أعرف إن هؤلاء ( بالرغم جنوحهم الخلقي) إلا أنهم سرعان ما يرجعون إلى نصرايتهم مرة أخرى ، بل وكثيرين منهم كانوا نصارى بالفعل ، وأذكر مرة جاءني فيها واحد نصراني قال لي إنه ظل مسلماً في السر حتى عرف أهله بحقيقته فحاولوا ذبحه بالساطور ، لكن الله أعمى عيونهم بمعجزة فهرب من أمامهم.
فقلت له : حاجة غريبة فعلاً .
فأجاب مؤكداً بطريقة غير شعورية :
صدقني ! يا شيخ محمد ، والمسيح ! هو دا اللي حصل !!
وخجل من نفسه لزلة لسانه .

وكثيراً ما كنت أسمع مثل هذه الكلمات : والمسيح ، والعذراء ، وال مارجرجس !!
وكانوا يبررون زلات ألسنتهم بأنهم لايزالوا جدد في الإسلام ولا تزال كلمات المسيحية عالقة في أذهانهم
ومرة ضبطت مع أحدهم إنجيل وصليب !

بل وحدث أن ارتبطت عاطفياً بفتاة مأسلمانية في سنة 1978، وكانت يتيمة الأم ، وتزوج والدها من امرأة نصرانية بالاسم ، أذاقتها الويلات ، وكان أبوها ضعيف الشخصية أمام جبروت زوجته فهربت من بيتها، ولجأت إلى إحدي صديقاتها المسلمات ، وأقامت عندها مع أسرتها ، وأنتهى الأمر بإسلامها (في لحظة ضعف) لضمان استمرار بقاؤها في منزل صديقتها ، لكنها بالرغم من ذلك اكتفت بإشهار الأزهر، ولم تواصل بقية اجراءات إسلامها من حيث الحصول على اشهار المديرية ..الخ .
بل وقد حافظت على نفسها. وكانت ذو وجه ملائكي يفيض منه الطهر، وتعلق قلبي بها بشدة ، وبادلتني حباً بحب أكبر ، وصرت لا أطيق العيش بدونها ، وهي كذلك ، وكان من الطبيعي أن أعرض عليها الزواج ، ففرحت بطريقة عفوية ، لكنها سرعان ما تراجعت قائلة :
اسمع يا محمد ، أنا أحببتك بعمري ، ولذلك لا أستطيع أن أخدعك أو أخفي عنك شيئاً، فأنا في حياتي سر كان بإمكاني أن أخفيه عنك دون أن تعرفه ..
فقاطتعها قائلاً : يا سامية أنا بحبك ، ومش عاوز أعرف أي حاجة عن أخطاء الماضي..
فقاطعتني قائلة : لا ، أنت فهمتني غلط ، أنا عذراء ، وأنت أول رجل يلمس يدي ، لكن أنا مسيحية !!!!
قالت هذا ثم بكت ..
بينما الدهشة عقدت لساني فلم أجد ما أقوله من هول الصدمة ، فقالت لي من بين دموعها :
أيوه أنا مسيحية ، وأصلي الصلاة المسيحية في السر ، وأنت ممكن تقتلني أو تبلغ عني ، لكن كان صعب علي أخدعك لأني بحبك فعلاً ومن كل قلبي .
فقلت لها : ومن أجل هذا الحب ، ومن أجل صراحتك معي ، فأنا لن أؤذييك ، ولن أفضح سرك لأحد ، لكن من النهاردا ، أنت من سكة ، وأنا من سكة ، ولا أريدك أن تريني وجهك بعد اليوم .
فقالت لي : أشكرك ، لن أنس لك هذا المعروف .
ثم مشت وهي تبكي ، وبعدها تركت صديقتها ، واختفت ولم أراها أو أسمع عنها شيء منذ ذلك التاريخ

+ تعلمت أسلمة ( الزفة) في عام 1977 عن طريق أحد الشيوخ المتصوفة ،وكانت له طقوسه الخاصة في زف المأسلمانية ترجع جذورها للتراث الاسلامي الشعبي في مصر، اذ كان يحتفظ في منزله بالاعلام والرايات "الخضراء" والدفوف والصنوج ، وحينما يحين موعد الزفة ، يلبس المأسلماني جلباب أبيض وطاقية ، ويعمل له ( زفة) ضخمة ، ويطوف به كل شوارع المنطقة ، وكان يحلو له المرور في الشوارع التي يسكنها أقباط ،، ويتعمد توقف الزفة أمام منازلهم لإغاظتهم !!
وكان يفعل ذلك ظناً منه أنه يقدم خدمة لله ، ولم يكن يدري المسكين إنه بأسلمته لضعفاء المسيحيين قد صار محارباً لله ، ولابد من معاقبته بطريقة تحمل الكثير من الدروس والعبر، ولولا خشيتي على جرح مشاعر إنسان عزيز لدي ، لكنت أفصحت لكم عن الطريقة التي مات بها ، والمكان الذي مات بداخله ، والألم الذي قاساه ، والعار الذي لحقه بين الناس .
حقاً وصدقاً يا رب إنك تمهل ولا تهمل ، والويل لمن يقاومك ، وما أعمق ما قلته لشاول المضطهد :
صعب عليك أن ترفس مناخس .
ويواصل الشيخ التائب سرد مذكراته فيقول :
التكملة في المقال القادم " إن شاء الرب وعشنا "


2014 united copts .org
Copyright © 2017 United Copts. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU General Public License.