الشيخ محمد متولي الشعراوي
 
يسرى حسين
 
يمكن القول بثقة أن الشيخ محمد متولي الشعراوي،هو مؤسس مصر الراهنة ،المختلفة عن الأخرى التي حلم بها الخديو إسماعيل أو مؤسس الدولة العلوية ،أو تلك التي خرجت من معطف ثورة سعد زغلول أو الأخرى التي قادها عبد الناصر.
مصر الشعراوية ،مختلفة  تماما عن أحقاب سابقة ،كانت تتطلع لعلم وحضارة وابروا وفتحت أبواب تعليم البنات ،وحرية المرأة في العمل والوجود في الحياة العامة.
جاء الشعراوي حاملا رؤية أخرى ،استقبلتها مصر المهزومة بعد النكسة بترحاب وحفاوة ،لأنها روجت لدين مختلف يعطي الرجل حق الولاية على المرأة ،واستخدم الشيخ تعبيرا منحطا يفسر خضوعها للرجل اذ قال أنه شاف عورتها ،ومعنى  ذلك انها لا تملك سيادة ولا كبرياء
لم يكن يستطيع الشعراوي قول هذا الأنحطاط ،ومصر قوية في عهود الثقة بالنفس ،مع غناء أم كلثوم التي منحها الجمهور لقب ( الست)
 
النكسة جردت مصر من شرفها لأن عورتها بانت في هزيمةعسكرية مهينة فجاء رجل تشبع بثقافة وهابية معادية لمصر لأهانتها  باسم الذين
 
تجرأ الشعراوي على النخبة : توفيق الحكيم ويوسف إدريس وزكي نجيب محمود ،ووجد في سلطة السادات الضوء الإخضر لتفكيك مصر الأخرى التي بنت الجامعة والسد العالي
 
وجد مصر مهزومة فركع يصلي لنهاية عصور المجد المصري ،الذي شًيد تمثال نهضة مصر وتم وضعه أمام جامعة القاهرة ،ونحته مختار العظيم حيث ،يرى مصر على شكل امرأة قوية رافعة رأسها الى السماء ،كما غنت أم كلثوم عن تلك النهضة بكلمات حافظ إبراهيم فيها الشموخ والعزة
 
رأى الشعراوي في المرإة كيانا يحرض على الرذيلة ، لا تستطيع الشكوى لأنها مهزومة مثل مصر تماما ،وكيف تستطيع التمرد على زوجها ورفض أَن  يضربها ،وهو الذي شاهد عورتها
 
عصر الشعراوي ،هو عصر الحجاب والنقاب ،وقبله كانت المرأة حرة ،تمشي في الشارع ولا يستطيع أي رجل التحرش بها ،لأن كرامتها من كرامة الوطن
 
عاش الشعراوي في السعودية في وقت هيمنة الوهابية فتشبع بفهم مغلق للدين ،وعندما عاد مصر المهزومة تولى إحمد فراج ترويجه في مصر الأخري ،التي غاب عنها جمال عبد الناصر ،الذي يحدثنا عن حرية وعمل ومساواة وتعليم البنات ،فأعتبر الشعراوي أن
 
مكان المرأة البيت ،وهي كائن ناقص لا ولاية له ،واحتكر الأقباط وحرض على العداء ضدهم
 
خرج من جبة وقفطان الشعراوي كل التيارت المتزمته ،ووجد الساحة خالية وتلقفه وواقع مهزوم، والتف حوله أعداء الناصرية ،اذ هو زعيم جديد ،يروج لمجموعة من أفكار تكره الوطن ،الذي كره سيد قطب ،وقال أنه حفنة من تراب عفن
 
مجمتع الشعراوي الذي تسلل للطبقة المتوسطة والإخرى في القاع ،خلق ثقافة معادية للعلم والحضارة والأقباط والفن
 
مجتمع الشعراوي، يرهب أي اقتراب منه ،وهذا يفسر حالة الهلع لمجرد نقد خفيف من ممثلة ومذيعة مصرية ،اذ انطلقت  موجة رهيبة تدافع عن رجل روج للإرهاب والتخلف وانقسام مصر 
 
ماذا قدم الشعراوي سوى الفتنة والتخلف والعداء لمصر المتعلمة والمنفتحة ،؟ والهجوم على رأي محايد يقول الحق ،يواجه بحملة عنيفة واعتبار ذلك يتطاول على الدين والإسلام 
 
مصر ،المتخلفة بسبب الشعراوي لن تسمح بنقده أو الاقتراب من إرثه المتخلف. ،والمعركة مع إرثه طويلة وشاقة ،لكن لابد من خوضها لإعادة مصر بثوابتها الحضارية ،ونزع ارث التخلف،المحرض على كراهية وفتنة ، الذي دفعنا للخلف بعد كنا نحلم بالقفز للأمام.

2014 united copts .org
Copyright © 2019 United Copts. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU General Public License.